محمد متولي الشعراوي

4196

تفسير الشعراوى

ولم يحدث مثل هذا العقاب قبل نوح ، وقد بين لهم نوح : أنا أعلم أن ربنا قد دبر لكم أن من يكذّب سيأخذه أخذ عزيز مقتدر . أو « وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ، أي أن اللّه أعلمني لا على قدر ما قلت لكم من الخير ، لكنه سبحانه قد علمني أن لكل إخبار بالخير ميلادا وميعادا . ويقول سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ] أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) « أَ وَعَجِبْتُمْ » وكان من الممكن أن يقول : « أعجبتم » ، لكن ساعة أن يجئ بهمزة الاستفهام ويأتي بعدها بحرف عطف . فاعرف أن هناك عطفا على جملة ؛ أي أنه يقول : أكذّبتم بي ، وعجبتم من أن اللّه أرسل على لساني « ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ » . والذكر ضد النسيان ، وأن الشئ يكون على البال ، ومرة يتجاوز البال ويجرى على اللسان . وقد وردت معان كثيرة للذكر في القرآن ، وأول هذه المعاني وقمتها أن الذكر حين يطلق يراد به القرآن : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) ( سورة آل عمران ) وكذلك في قوله الحق : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) ( سورة الحجر ) إذن يطلق الذّكر ويراد به القرآن ، ومرة يطلق الذكر ويراد به الصيت أي الشهرة الإعلامية الواسعة . وقد قال الحق لرسوله عن القرآن :